البهوتي

19

كشاف القناع

يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة ، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل ، وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه ، وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر ) قال في مختصر الصحاح : الجزر ضد المد ، وهو رجوع الماء إلى خلف ( وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردا ) بفتحات ( وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر ) المعتاد ( فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به ) لأن حصوله معتاد . والظاهر وجوده . ولان ظن القدرة على التسليم في وقته كاف في صحة العقد ، كالسلم في الفاكهة إلى أوانها ( 1 ) . ( النوع الثاني : أن يكون مجئ الماء ) إليها ( نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده ، أو يكون شربها من فيض واد مجيئه نادرا ، أو ) يكون شربها ( من زيادة ) غير معتادة ، بل ( نادرة في نهر ) أو غير غالبة . قاله في المغني ( 2 ) ، من نيل أو غير ( فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح ) العقد ( 3 ) ، لأنها مشتملة على النفع المقصود منها ، ( و ) إن أجرها قبله أي قبل وجود ما يسقيها للزرع أو الغرس ( قيل : لا يصح ) ( 4 ) العقد ، لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء . وحصوله غير معلوم ولا مظنون . فأشبهت السبخة إذا أوجرت للزرع ( وإن اكتراها على أنها لا ماء لها صح ، لأنه يتمكن بالانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك ) كوضع رحله وجمع الحطب . قلت : وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحا . وقال الشيخ تقي الدين : وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا : وإن قال في الإجارة : مقيلا ومراحا وأطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية ( وإن حصل لها ماء قبل ) فوات زمن ( زرعها فله زرعها ) لأنه من منافعها الممكن استيفاؤها ( وليس له أن يبني ولا يغرس ) فيها ، لأن ذلك يراد للتأبيد . وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها . بخلاف ما إذا صرح بالغراس